View this article in English | bilingual

الخريف، هنا، ساحر وكبير

 

لمعَ تحت بابنا

الشعاعُ الدامي بين بوصلتهم ونجمِ الشمال

فاجتازتِ الطريقُ بيتنا راحلةً إلى المصبّ.

أحجارُها دموعُنا التي تراكمت في الصدور حتى لفظناها.

الطريقُ هشّمتِ المرآة ذات الوجهين وقواريرَ العطّارين

ولم تتركْ لنا إلا الغيومَ نسكنها

وأفواهنا كجيوبنا محشوّةٌ بالرمل.

 

** ** ** ** ** **

 

علَّمَتْهُ الأمطارُ كيف سيتبخّرُ من جسدِ الأرض.

علَّمَهُ القطُّ النومَ في ظلالِ الورد.

أرشدَتْهُ البئرُ إلى الكتمان.

تصفرُّ الأوراق، تصرخُ وتتطاير،

فينصتُ إلى نبضِ الشجرة.

العالمُ خارقٌ كالحِراب،

أسمالٌ ترفرفُ كالراياتِ في الحلبة

حيث سَبَحَ المجانينُ في جراحِنا واستعطفوها لكيلا تندمل

ولا شيء سيرقأ كلَّ هذا الدم سوى الشمس والريح.

 

** ** ** ** ** **

 

أحلامُنا تتذكّرُ أحلامَنا.

كقططٍ مبتلّة احتمينا بالشجرة حين أمطرت

وأطفأتْ قطراتٌ كبيرة سجائرَنا.

أضواءُ الكشافات دارَتْ على مسرحِ الغيم.

 غرقتِ المناديل. خلتِ الكراسي

حيث انتظرتُ يدكِ.

رفعتِ الجذورُ حجارةَ الأرصفةِ أمامنا

وأخفيتُ على كتفي وحامَكِ

وشمَ رغبةٍ لم تتحقّقْ.

 

** ** ** ** ** **

 

الغرقى عادوا بالحصى، والموقدُ أسودُ كقيعانِ القدور.

المقصُّ في يدكِ ذيلُ سنونوةٍ ميتة

وقلبُكِ يغزلُ الشعاعاتِ والقشَّ في سجادةٍ واحدة.

قمرُ صلاتِكِ اكتمل،

سيقاسمُكِ رغيفَ جسده

ويدورُ كرحى الطباشيرِ على قماشةِ المساء.

سنرتدي ما يرتديهِ العميان،

بينما التجاعيدُ التي يرفعها الألمُ بكلاليبهِ من أحشائك

تزدحمُ في زوايا الفمِ والعينين:

لا مكانَ إلا وجهكِ.

 

** ** ** ** ** **

 

ثمة بحرٌ يتقلّبُ ويتعرّقُ تحت التراب،

وفتىً يبكي لأنه رأى الخبز. إنه ابنُكِ.

مُدّي يدَكِ وزحزحي هذه الصخرةَ بلمسة.

ستسري، من تحت الشاهدة، موجةٌ عطشى

وتطبعُ على راحتكِ قبلةً

هادئةً كهذا العشب، رقيقةً كخمارِ رأسك.

 

*** **** **** ****

إن عدتَ إلى أمك حياً

سترى قطرةَ الوشم زرقاءَ كالعطر،

سترى الفم

شقوقَهُ الدامية

الأسماءَ متقشِّرةً عن شفتيهِ المملَّحتين،

ستسمعُ اللسانَ الذي أنزلَ اللهَ

ليشمَّ بقايا الأرق في زوايا الغرف.

 

ستعود

جائعاً كفكرةٍ تخشى أن تموت.

وإذا فتحتَ أيَّ باب،

لتطمئنّ أو تغادر،

فتحتَ الحيرة.

ستدنو المرآة وتعلو.

كعدوّين قديمين

ستحدّقُ عيناك في عينيك.