View this article in English | bilingual

حالة

متأكد من أن لا شيء يثنيك الآن ! لا شيء يثنيك . لادعوة جيرانك قبل قليل لوليمة ختان أنجالهم . ولا الرجاء المكتنز بالإلحاح من تلك العجوز الطيبة كي تكتب لها خطاباً لإبنها المغترب الذي لا يعود أبداً . لا ضحكة طفلك ذي الأعوام الثلاثة ( كنت تقول أن ضحكته تشبه القرقرة) ولا تشبثه المشاغب بيديه على ياقة جلابيتك حين قابلته خارجاً منذ لحظات مع أمه لزيارة الجيران ( كانت أمه تمضغ اللبان بطريقة رديئة). لاشيء . لا شيء يثنيك . تعلم أنك لا تملك بندقية همنجــواي ولا مسدس حاوي . لكنك تملك هذا الحبل الممتد من سقف الحمام إلى ذلك المسمار المعقوف المغروس في أعلى الحائط . فُكّه ! أجلْ . أجلب ذلك الكرسي ذا القاعدة البلاستيكية المتهدلة . إصعد عليه . ها أنتذا فككت الطرف الأول المعقود في سقف الحمام . والآن ضع الكرسي لصق الحائط . الحائط أعلى ؟ لم تَطله ؟ لا ريب في أن القاعدة المتهدلة للكرسي قد ساهمت في عدم بلوغك ذلك المسمار المعقوف الملعون ! عموماً لا تبدو هذه بمعضلة . ضع قدميك إذن على يدي الكرسي . آه .. هكذا أصبحت أطول من ذي قبل . فككته ؟ الشيء الذي يجعلك تتحرك بحرية هو خلو المنزل من زوجتك وطفلك في زيارة للجيران . ولكن مهلا ! انزع هذه المشابك من الحبل . نزعتها ؟ لا تتلفت هكذا أيها الغبي . ألا ترى تلك المنضدة على يمينك ؟ أدخلها تلك الغرفة فهي أقصر من الغرف الأخرى لسقفها الواطيء نسبياً . كلا أيها الأخرق! لا يمكنك أن تُدخِل هذه المنضدة في الغرفة ما لم تسحب ترابيس المصراع الأيسر للباب. أرأيت ؟ أجل فلتكن المنضدة في المنتصف تماماً . كلا . إلى الأمام. أسحبها للوراء مرةً أخرى . هي الآن في المنتصف تماماً . ما بالك ترنو نحو السقف ؟ لو وقع عليها هذا العمود ذو اللون الداكن لشطرها إلى نصفين متساويين تماماً! لا تهز المنضدة كثيراً هكذا. إنها ثابتة بالقطع . ثم لماذا تتلفت على هذا المنوال كالمخبول ؟ أحقيقة أنت مخبول ؟ لا تدع هذا الإعتقاد يترسب في اعماقك لأنك قرأت ذات يوم في مجلة طبية:( إن المنتحر ما هو إلا إنسان قد جُنّ !) . عليهم اللعنة هؤلاء الأطباء ! الخمر : تليف في الكبد . المخدرات: الجنون . السجائر: سرطان الرئة . تباً لهم ! إنهم يهرفون . أجل يهرفون . بيد أنك تعرف الآن جيداً أنك لست مخبولاً . فأنت تدرك أنك متزوج . ولك طفل في الثالثة من عمره. وهل أدلّ على العقل من ذلك ؟ كما أن جميع تصرفاتك الآن إنما تدل على العقل. وإلا فكيف أدركت أن المسافة بين عمود السقف والمنضدة لا تزال بعيدة وأنها تحتاج بالفعل - لتنكمش أكثر- إلى هذا الذي يجول بخاطرك الآن ؟ أجل. ذلك المقعد مناسب جداً . ضعه فوق المنضدة . إنه ثابت . لاتحركه كثيراً . يقيناً هو ثابت . الحبل . الحبل . أين هو ؟ آه .. ها هوذا متكوم في قاعدة الكرسي المتهدلة جلبته ؟ اذن أصعد !! أتود خلع الجلابية قبل الصعود ؟ هذا عين الصواب . فالجلابية لاتصلح لأي عمل ما خلا كمها الذي تستر به كل مساء عورة زجاجتك في رحلة الذهاب والإياب من الماخور . ها قد صعدت ! لا تهتز محورياً هكذا . فالمنضدة ثابتة وفوقها المقعد وأنت ثابتان. يا لك من غرّ! لماذا تنظر إلى ما يواري عورتك بهذا التقزز ؟ ألأنك سمعت انّ المشنوق يتغوط بعد الشنق ؟ كي تتجنب حدوث ذلك يلزمك صيام ثلاثة أيام مثلما فعل أحد أبطال المهدية قبل يشنقه الإنجليز كما روت لك ذلك جدتك . اطرد هذه الخاطرة . ثم ما الذي يقززك أويخجلك ؟ إن ذلك – على إفتراض حدوثه - فهو رد فعل طبيعي للجسم . أجل . أطرد هذه الخاطرة. ها أنت ذا تقذف الحبل نحو عمود السقف . أعاد إليك خاسئاً ؟ لا بأس . حاول ثانيةً . ولكن بإتقان . و ..أخيراً نجحت ! بيد أنك لن تستطيع جذب الطرف النازل للتو من الجانب الآخر للعمود . أجل هكذا : ارفع الطرف الذي في يدك وهزه رافعاً إياه إلى أعلى . ها هو الطرف القصير ينثال نحوك . أمسكته ؟ تبقت العقدة الفوقية ... إنها ليست بالعملية العسيرة . فقد مارست ربط الصناديق الورقية الضخمة كثيراً على سطح الباخرة .. إنتهيت ؟ إذن أسحب طرف الحبل الأطول . لقد صعدتْ العقدة نحو العمود . شدّه إليك أكثر . فأكثر. إن العقدة الآن متينة بما فيه الكفاية . إذن تبقت العقدة الدائرية. يبدو أنك لم تواجه صعوبة . ولكن لا تحكم العقدة ما لم تتأكد من أن الدائرة سوف تنزل من رأسك إلى عنقك. جرّبها . هي بالطبع أضيق من أن تدخل عبر جمجمتك. فلتكن الدائرة أكبر قليلاً . أجل هكذا تماماً . إنها تعبر جمجمتك بسهولة تساعدها نعومة شعرك . ارتاحت الدائرة الآن على كتفيك . فلتسحب الحبل المتدلي أعلى رأسك نحو السقف حتى ترتفع الدائرة عن كتفيك ثم تضيق حول عنقك . و..الآن !! أرفس .. ال.. مق..عد !